آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٣٤٤ - سورة الروم(٣٠) آية ٣٨
تأكيدا، و مفوّت لفوائد كثيرة فتأمل.
و أمّا ما قد يستدلّ بها عليه من عدم جواز عتق الكافر، فإن أريد عوضا عن المسلمة أو المؤمنة فلا يخلو من وجه، و أما مطلقا فلا، لأنّ ظاهرها النهى عن قصد الخبيث من جملة المال لتخصيص الإنفاق به دون الطيّب المأمور به، أو عن الطيب فليتأمل.
و أجيب أيضا بمنع كونه خبيثا بأحد المعنيين فإنه ليس حراما و إلّا لحرم بيعه و تملكه و لا رديا عرفا، و لذلك أيضا جاز دفعه إلى الفقير صدقة لكونه مالا قاله صاحب الكنز ١.
الخامسة و السادسة في الروم [٣٨]فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ.
في المجمع [٢] أعط ذوي قرباك يا محمّد حقوقهم الّتي جعلها اللّه لهم من الأخماس عن مجاهد و السّدي، و روى أبو سعيد الخدري و غيره أنه لما نزلت هذه الآية على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أعطى فاطمة عليها السّلام فدكا و سلّمه إليها، و هو المرويّ عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه عليهما السّلام و قيل: إنه خطاب له و لغيره، و المراد بالقربى قرابة الرجل، و هو أمر بصلة الرحم بالمال و النفس هذا.
و لا يبعد أن يكون الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه و آله و المراد بالحقّ صلة الرحم أو أعم كغيره أيضا فافهم، و احتجّ به الحنفيّة على وجوب النفقة للمحارم و هو غير واضح.
و قال شيخنا [٣] و يحتمل وجوب نفقة الأقارب و التخصيص بالأبوين و الأولاد
[٢] المجمع ج ٤ ص ٣٠٦ و انظر أيضا الدر المنثور ج ٤ ص ١٧٧ تفسير الآية ٢٦ من سورة الأسرى ففيه و اخرج البزار و أبو يعلى و ابن ابى حاتم و ابن مردويه عن ابى سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال لما نزلت و آت ذا القربى حقه اقطع رسول اللّه صلّى اللّه عليه فاطمة فدكا و اخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال لما نزلت و آت ذا القربى حقه اقطع رسول اللّه (ص) فاطمة فدكا و انظر أيضا تعاليقنا على مسالك الافهام ج ٢ من ص ٢٧ الى ص ٣٠.
[٣] قد أوضحنا في تعاليقنا على هذا الجزء ص ٣٧ ان الأمر موضوع للطلب و العقل يحكم بلزوم إطاعة أمر المولى قضاء لحق المولوية و العبودية ما لم يرخص نفس المولى في الترك فما
١- كنز العرفان ج ١ ص ٢٣٣.